الآخوند الخراساني

19

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني )

حبيب الله الرشتي والمحقّق الشيخ هادي الطهراني - قدّس سرّهما - حيث امتاز درسه - رضوان الله عليه - بالقوّة والإيجاز والتهذيب والإحاطة ، كما صرّح بذلك السيد الأمين العاملي في أعيانه بقوله : ( وتميّز عن جميع المتأخِّرين بحبِّ الإيجاز والاختصار وتهذيب الأُصول والاقتصار على لُباب المسائل وحذف الزوائد مع تجديد في النّظر وإمعان في التحقيق ) ( 1 ) . وهذه الميزة انسحبت على تآليفه وتصانيفه ، فكانت غاية في الدقّة والعمق ووجازة العبارة وجزالتها . وقد تلمّذ المحقّق الآخوند - قدّس سرّه - إضافة إلى الشيخ الأعظم والإمام المجدّد - رضوان الله تعالى عليهما - على يدي العلَّامتين المحقّقين : السيد علي التستري - قدّس سرّه - والَّذي تُوفي في عام ( 1283 ه ) ، والشيخ راضي - رحمه الله - والَّذي تُوفِّي عام ( 1290 ه ) ، وتلمّذ على يديه لمدّة سنتين . * العطاء بعد الثراء : بعد أن أثرى شيخنا الآخوند - قدّس سرّه - لا من عرض هذه الدنيا ومتاعها بل من علوم آل محمد صلوات الله عليهم - قام بواجبة خير قيام في إعطاء البحوث العالية ورعاية الحوزة العلميّة متسنماً للمقام الأعلى بكلّ جدارة متربّعاً على كرسيّ البحث والتدريس الَّذي شغله من قبله العظماء وأكابر العلماء منذ عهد الشيخ المؤسّس الطوسي - رضوان الله عليه - وحتى زمان علَّامة عصره الإمام المجدّد - رضوان الله عليه - فكان شيخنا المترجم له هو الوريث الشرعي لذلك المقام بعد أساتذته العظام . وابتدأ بالتدريس في عام ( 1290 ه ) بعد عودته من سامراء بأمر السيّد الإمام المجدّد - كما تقدّمت الإشارة إلى ذلك - حيث كانت النجف قبلة الأنظار ومهوي الأفئدة ، ولمسيس الحاجة إليه فيها ، وكان الإمام المجدّد - رضوان الله عليه - يحثّ

--> ( 1 ) أعيان الشيعة 9 : 5 . .